محمد بن جرير الطبري
294
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وجه الخطاب ؛ وتبتدئ أحيانا على وجه الخطاب ، ثم تعود إلى الإخبار على وجه الخبر عن الغائب ، لما في الحكاية من المعنيين ، ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 ) أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة . . . لدينا ولا مَقْلِيَّةً إن تَقَلَّت ( 3 ) يعني : تقليت . * * * وأما " الحسن " فإن القَرَأَة اختلفت في قراءته . ( 4 ) فقرأته عامة قَرَأَة الكوفة غير عاصم : ( وقولوا للناس حَسَنا ) بفتح الحاء والسين . وقرأته عامة قراء المدينة : ( حُسْنا ) بضم الحاء وتسكين السين . وقد روي عن بعض القَرَأَة أنه كان يقرأ : " وقولوا للناس " حُسْنَى " على مثال " فُعلى " . * * * واختلف أهل العربية في فرق ما بين معنى قوله : " حُسْنا " و " حَسَنا " . فقال بعض البصريين : هو على أحد وجهين : إما أن يكون يراد ب - " الحَسَن " " الحُسن " وكلاهما لغة ، كما يقال : " البُخل والبَخَل " ، وإما أن يكون جعل " الحُسن " هو " الحَسن " في التشبيه . وذلك أن الحُسن " مصدر " و " الحَسن " هو الشيء الحسن . ويكون ذلك حينئذ كقولك : " إنما أنت أكل وشرب " ، وكما قال الشاعر : ( 5 ) وخيل قد دلفت لها بخيل . . . تحية بينهم ضرب وجيع ( 6 )
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 153 - 154 ، وسيأتي في هذا الجزء 2 : 357 . ( 2 ) هو كثير عزة . ( 3 ) ديوانه 1 : 53 من قصيدته المشهورة . قلاه يقليه قلى فهو مقلي : كرهه وأبغضه . وتقلى تبغض ، أي استعمل من الفعل أو القول ما يدعو إلى بغضه . ( 4 ) في المطبوعة : " فإن القراء " ، ورددته إلى ما مضى عليه أبو جعفر في عبارته ، كما سلف مرارا . ( 5 ) يقال هو : عمرو بن معد يكرب الزبيدي . ( الخزانة 4 : 56 ) ، وليس في قصيدته التي على هذا الوزن في الأصمعيات : 43 ، ولكنه أتى في نوادر أبي زيد : 149 - 150 أنه لعمرو بن معد يكرب . فكأنه له ، وكأنه سقط من رواية الأصمعي ، وهو في رواية غيره . ( 6 ) نوادر أبي زيد : 150 ، وسيبويه 1 : 365 ، 429 والخزانة 4 : 53 . وغيرها .